إلى روح والدة الشهيد الزعيم الطلابي المهندس عثمان بن محمود
صبرا آل عثمان فإن موعدكم الجنة بإذن الله .
بقلم رافع القارصي:
أخي عثمان اليوم إنتقلت الوالدة الفاضلة إلى جوارك الكريم في
ظل عدالة قدسية الميزان و الأحكام ، إنتقلت إلى جوارك بعدما إحترقت ألما و حزنا على فراقك فجفت منها الدموع ووهن منها العظم و إشتعل الرأس شيبا فحنت إلى لقياك لتجديد العهد مع حظنك الدافئ و جبينك الطاهر .
اليوم يا عثمان يا أنت يا عريس الجامعة يا أنت يا شهيد الشهداء ستلتحق أمك الفاضلة بك حيث أنت ، حيث لاظلم لاحزن لاألم و لا دموع بعد اليوم .
اليوم يا عثمان يا أنت يا أول شهيد يا أنت يا أول شاهد على
دموية الجنرال سيجتمع شملك بالوالدة الحنون لتقص عليك آلامها و أحزانها الماضية منذ إستقرت رصاصات الجبناء في صدرك الضعيف يومها قال عنك زبانية بأنك لص كنت بصدد تسور أحد المنازل حيث تصادف ذلك مرور دورية للأمن تشابكت أنت معها فانطلقت رصاصة طائشة أصابتك و لم تفلح محاولاتهم في إسعافك حتى أدركك الموت الذي كان أسرع من الجميع هكذا إذا تجرأ القتلة على دمك الطاهر و على عرضك الشريف بما يؤشر على طبيعة الجريمة النوفمبرية في بداية تشكلها و من خلال إرهاصاتها الأولى في أواسط ثمانينات القرن الماضي .
اليوم يا عثمان يا أنت يا سيد الشهداء يا أنت يا سيد شباب الجامعة و البلاد ستعلمك الوالدة الحنون بأن مهندس جريمة إغتيالك إرتقى في سلم الوظيفة حتى تسلق أعلى درجاته فطل برأسه الإصطناعي على مملكة قرطاج فدخلها بعدما ألحق بجمجمتك جماجم العديد من الشرفاء من إخوانك في الجامعة و شركائك في الوطن أبناء شعبك الطيب .
اليوم يا عثمان يا أنت يا زينة شباب حي التضامن ستعلمك الوالدة المجاهدة بأن دمك مازال يبحث عن العدالة و الإنصاف و بأن القتلة الذين إغتالوك مازالوا يزرعون الموت في أرجاء الوطن فصوت الرصاص الذى لعلع في سماء حي الزهور الرابع يوم رحيلك في 18 أفريل 86 هو نفسه الذي لعلع أخيرا في الرديف وإن القاتل الذي أراق دمك يومها هو نفسه الذي خطط و قتل الفقراء و الشرفاء في الحوض المنجمي حيث تتواصل الجريمة و يتعمق الألم .
اليوم يا عثمان يا أنت يا ضمير الشعب فينا يا أنت يا صوت الزيتونة القادم بإذن الله، يا أنت يا غضبة الفقراء و المهمشين ، يا أنت يا جرحنا النازف ستغمس اليوم رأسك المخضب بالدماء بين أحضان الوالدة العظيمة لن تخشى الفراق بعد اليوم ، لن تتقطع أرحامك بعد اليوم ،
إنه يوم لا فراق بعده ، إنه يوم لا قطيعة بعده ، إنه يوم لا حزن بعده ، إنه الخلود في دار الخلود في جنة أعدت للشهداء و الأحرار و المتقين و المجاهدين و حسن أولائك رفيق .
أما أنت يا أم الشهيد ، يا أيتها الوالدة العظيمة ترحلين عنا اليوم بعدما رحل عنا بالأمس القريب شهيدك عثمان ، ترحلين و في صدرك غصة و زفرة و نحيب و ألم يلفك و حرقة في القلب كبيرة
حرقة على دم إبنك الطاهر الذي لم نقتص من عصابة اليد الحمراء في نسختها الجديدة التى أراقته ، و لم ننجح في جر القتلة إلى ساحات المحاكم و القضاء ،و لم ننجح في القصاص العادل من زبانية النمور السود الذين سرقوا منك و منا ومن شعبنا عثمان .
معذرة أمي الفاضلة يا أنت يا أمنا جميعا ، اليوم و أنت تودعيننا إلى جنات الخلد بإذنه تعالى نخجل نحن إخوان عثمان و رفقائه من جسدك الطاهر المسجى بين المشيعين ، نخجل من دموعك التى لم تتوقف منذ لحظة الإغتيال الآثمة ، نخجل من أنفسنا جميعا أفرادا و أحزابا و حركات على ضعفنا و على عجزنا عن كفكفة دموعك و الثأر من قتلة فلذة كبدك عثمان و لكن ليكن عزاؤك أن ربك ليس بغافل عما يعمل الظالمون ، وأن ربك ليس بغافل عن جرائم الجنرال و أزلامه ،و أن ربك منتقم منهم جميعا و لو بعد حين
عزاؤك يا أنت يا أمنا الكبيرة ، يا أنت يا أم الشهيد عزاؤك إن خانتك عدالة الأرض و غلقت الأبواب في وجهك الكريم فإن أبواب السماء إزدادت إتساعا لدعوتك منذ أن فارقت اليوم روحك الطاهرة عالمنا الآسن و الفاني و إلتحقت بربها شاكية له ظلم الجنرال و أعوانه .
يا أم الشهيد يا أنت يا خنساء تونس ويا تاج على رؤوس أمهات حي التضامن الأكيد أنك تنتظرين بفارغ الصبر بداية أشغال ومداولات محكمة العدل الإلهية يومها سيرتفع صوت الحق مدويا لمن الملك اليوم ؟؟؟ يومها ستخر كل الأصنام ستسقط كل الأوثان
سيغرق طغاة سبعة نوفمبر في بحار من دماء الشهداء ، الأكيد أنك في هذا اليوم العظيم ستبحثين عن قاتل عثمان بين صفوف عتاة الظلمة و الجبابرة ستجدينه حتما مقيدا في الأصفاد حيث لاحراسة و لا صبغة تغطي شعره ولا بدلة مستوردة تستر عورته عندها ستمسكين به و تصرخين بأعلى صوتك يا ربي هذا قاتل إبني عثمان سله لما قتل نور بصري و فلذة كبدي ؟؟؟؟ .
في هذا اليوم الذى لا مفر منه سيثأر رب العزة لدم عثمان و لدماء كل الشهداء و المظلومين عندها سترتاحين يا أمنا العظيمة وستتمتعين برائحة عثمان اللون لون دم والرائحة رائحة مسك
يومها سترددين مع إبنك البار و مع بقية الشهداء أن العاقبة للمتقين و أن النصر للمستضعفين وأن الخزي للطغاة و المستكبرين و لو بعد حين .
ملاحق هامة حول جريمة الإغتيال الآثمة :
يعتبرالشهيد عثمان بن محمود " نحسبه كذلك و لا نزكي على الله أحد " من رموز طلبة الإتجاه الإسلامي في المدرسة القومية للمهندسين بالمركب الجامعي بتونس العاصمة حيث عرف بدماثة أخلاقه و بحبه لإخوانه و تعلقه الشديد بالمشروع الإسلامي العظيم مدافعا عن ثوابته الوسطية و حاملا للوائه و مبشرا بشعاراته المركزية في العدالة والحرية في أوساط الطلبة و كذا في أوساط أبناء شعبه سكان حي التضامن ، هذا الحي المقاوم الذى كانت له إسهامات نوعية في كل المعارك التي خاضها شعبنا ضد دولة العنف و التحديث المغشوش في تونس مثل معركة الخبز والكرامة في 3 جانفي 84 و معركة الحرية و الإستقلال الثاني في 87 و معركة فرض الحريات و الإصلاح السياسي المتواصلة منذ التسعينات و إلى يومنا هذا.
1 ـ ظروف جريمة الإغتيال الآثمة :
أقدم النظام على إرتكاب جريمته النكراء في حق أخينا الشهيد عثمان بن محمود مستعينا بوحدة خاصة أطلق عليها بن على عندما كان مديرا للأمن إسم النمور السود و هي فرقة ذات تدريب عالى من حيث التسليح و التكوين و الرسكلة أوكل لها مهمة تصفية و إعتقال رموز العمل الوطني و الإسلامي داخل الجامعة والبلاد و هكذا دشنت هذه الخلية الإجرامية تاريخها الدموي بتصفية شهيدنا عثمان بعد مطاردة في الطريق العام وبالتحديد في منطقة حي الزهور الرابع حيث كان الشهيد في مهمة دعوية و ما راعه إلا و سيارات هذه الوحدة الخاصة تحاصره عندها إنطلق بدراجته النارية محاولا الإفلات من الإعتقال إلا أن إنتشار الوحدة الخاصة على طول الطريق حال دون ذلك حيث تفيد وقائع القضية بأن سيارات النمور السود إنطلقت بسرعة جنونية خلف الدراجة النارية التى يقودها شهيدنا البطل عثمان بن محمود و شرع الأعوان في إطلاق الرصاص الحي صوب الشهيد فأصابت إحدى الرصاصات رجله بما أعاقة عن مواصلة قيادة الدراجة حيث سقط أرضا عندها توقفت السيارات بجانبه و نزل منها الأعوان و بإيعاز مباشر من قياداتهم الميدانية الذين بالتأكيد راجعوا قاعة العمليات في الداخلية و أخذوا منها الضوء الأخضر للإجهاز عليه و هو ما تم بالفعل حيث أمطروه بوابل من الرصاص أمام المارة حتى فارق الحياة رحمه الله .
لقد أثبت الطبيب الشرعي الذى فحص الجثة في معهد الطب الشرعي التابع لمستشفى شارل نيكول بالعاصمة تونس بأن الوفاة ناجمة عن إطلاق رصاص كثيف م
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ